مسرح الفكر الجديد .. قصص نجاح أردنية طاولت العالمية

كتابة وتصوير: عبير هشام أبو طوق

على أنغام أغنية فيروز “أردن أرض العزم” بدأت يوم الأربعاء الماضي على مسرح قصر الثقافة في مدينة الحسين للشباب فعاليات “مسرح الفكر الجديد” بعد شارة السلام الملكي، وقد تم استهلالها بعرض فيديو قصير يروي قصة رجل السير هزاع الذنيبات “اللي بشتغل من قلبه”، والذي قال أنه لا يفرق في عمله الممتد لأكثر من أربعين عاما ماضية بين وزير وأي مواطن عادي.

وعلى صوت سيارات حقيقي صعد الذنيبات (60) عاما الى المسرح وبدأ بتطبيق حركات مرور السيارات، ثم صعد صاحب فكرة مسرح الفكر الجديد ماهر قدورة، سائلا اياه: انت ليش سعيد بحياتك؟ فكانت الاجابة: لأني بحب عملي، وسعيد فيه.

الذنبيات الذي حرر مخالفة واحدة فقط في حياته حظي بتصفيق حار من الجمهور الذي وقف له وحياه على كلامه وعمله واخلاصه فيه، وكان من بين الجمهور مدير الأمن العام حسين هزاع المجالي، والذي صافح الذنيبات قائلا له: الكل بحبك.

أما المربية هيفاء النجار والتي تدير مدرسة خاصة، تحدثت بشغف عن العديد من الحيوانات والتي تعلمنا دروسا رائعا في حياتنا، ومنها السنونو الذي يمشي دائما في سرب واحد، لكنه في الوقت ذاته لا يُهمل أو يُقاطع افراد من جنسه لمجرد أنهم ارادوا التحليق في مكان آخر، بل يقفون بجانبه، يؤازرونه بكل وسائل الدعم والمساندة، فلدى السنونو محبة .. تعاضد .. توازن.

المربية هيفاء النجار

ولأن مسرح الفكر الجديد الذي ينظم مرة واحدة سنويا يزخر بالأفكار الجديدة والخارجة عن المألوف دخل مجموعة من الشباب وهم يحملون غطاء، تلقفوا فيه ثابت النابلسي، مؤسس مبادرة “فريق التحديات” والذي قفز أمام الجمهور، “قفزة الهمة”، تحدث بعدها وعلى أنغام “كيف الهمة؟” لعمر العبداللات عن تجربته مع الشباب الأردنيين ممن هم في عمر (12) سنة، تعلموا خلالها مهارات القيادة وبناء الشخصية، حتى وصل عدد المستفدين من مبادرة مقدم أكثر من (90000) طالب وطالبة في أنحاء متعددة من الأردن.

وضرب النابلسي مثالا لعدد من (500) شاب من منطقة سحاب، كانوا بتسعة محطات، كل واحد منها عبارة عن منظمومة بحد ذاتها من خلال التدريبات المتواصلة، مبينا أن التعليم الميداني للشباب أهم بكثير من عبارات تقليدية مثل “كون زلمة” .. “لازم يكون عندك ثقة بالنفس” .. وتابع النابلسي فمن خلال التدريبات زرعنا فيهم الثقة، وعادوا لمدارسهم وعائلاتهم وزرعوا فيهم مفاهيم مقدام.

بعد أن أنهى النابلسي حديثه، كانت فرصة الحضور والذين زاد عددهم على الألف الاطلاع على صورة كشافة نادرة التقطت في كلية تراسانطة لوزير البيئة الأسبق حازم ملحس، حيث تحدث عن طفولته، وولعه الشديد بالرياضة وتحديدا كرة السلة.

وفي حديث ممتع غلب عليه التأثر الشديد من الجمهور، تحدث ملحس بألم عن الكميات الهائلة للنفايات التي تخرج من بيوت الاردنيين يوميا اضافة الى حديثه عن سيل الزرقاء وواحة الأزرق أيام زمان، واصفا اياهما بالجنة التي دُمرت بفعل التصرفات البشرية، موجها ملحس في ختام حديثه كلامه للجمهور “لازم نصحى على حالنا .. لأنه الانتماء هو ندير بالنا على أرضنا”.

ولاقت الفقرة الغنائية لنادين شهوان وعزيز مرقة بمصاحبة الفرقة  تفاعل من الجمهور، الذي أحب كلمات أغنية ” احساس جديد، جاي التغيير” للثنائي، والتي وصفها مرقه بانها “ستايل عربيزي .. روك عربي” ردا على سؤال لقدورة حول ماهية هذه الموسيقى واسمها لأنها غريبة نوعا ما، لكنها بالمقابل جميلة وكلماتها مؤثرة ومعبرة.

الثنائي: نادين شهوان وعزيز مرقه بمصاحبة فرقتهما الغنائية

ولأن “لكل مقام مقال” كما في المثل العربي الدارج، فقد دخل البطل الاردني .. العربي .. العالمي “مصطفى سلامة” الى المسرح على انغام موسيقية، وفيديو عن الجبال المغطاة بالثلج، وكان يرتدي لباسه الخاص والذي من خلاله حقق اللقب الأغلى بكونه اول اردني يتسلق قمة ايفرست واول عربي يتسلقها من الجهة الجنوبية .. “الجهة الاصعب”، على حد وصفه لها.

وكان السؤال المفاجئ من قدورة لسلامة، والذي لا يعلم عدد كبير من الحضور عن خلفيته المهنية قديما قبل أن يدرس الادارة ..

س / ماهر قدورة: كيف ممكن جرسون في عمّان يوصل لقمة ايفرست؟

ج / مصطفى سلامة: “بلشت بحلم”.

وقد بدأ بسرد تفاصيل حياته للجمهور .. انولدت في الكويت، لأسرة تتكون من عشرة افراد بينهم بنتين، اشتغلت مع وائل كرادشة في مطعم، بعدين رحت على بريطانيا .. من غسيل صحون صرت جرسون .. حوشت مصاري لادرس في الجامعة وأساعد أهلي، رحت ادرس في اسكتلندا، كنت حابب ادرس دراما لأني تربيت في المسرح وبعشقه، لكن المس قالتلي بعد أول تست: هالشغلة مش الك .. وبطل دراما”، فعلّق قدورة “منيح ما طلعت ممثل، كان خسرناك كبطل تسلق على مستوى الأردن والعالم”، مستدركا “والله هالمس بتفهم” مما أثار ضحكات الجمهور.

مصطفى سلامة وماهر قدورة يتحدثان عن تجربة الأخير في تسلق ايفرست

بهذه الكلمات البسيطة، وباللهجة المحكية تحدث سلامة عن مشواره قبل أن يصبح البطل في تسلق قمة ايفرست، درس قبل تحقيق هذا الانجاز الادارة في اسكتلندا، واستمر في العمل الى أن وصل لمنصب مدير طعام وشراب، أما الاصرار على التسلق فكان بسبب حلم، لقول سلامة “حلمت بيوم من الايام اني طالع ع ايفرست .. صحابي قالوا عني: مجنون”.

كان حديث سلامة خلال فعاليات المسرح أكثر من رائع، مؤثر .. فقد استذكر بالخير دور الداعمين الاوائل لهم وهما مجلة جو للمطبوعات المتخصصة من خلال اهتمام مالكها قيس الياس بقصة سلامة وانجازه، والذي نشر موضوع عنه على غلاف المجلة، مما كان المحرك الأول لتلقي سلامة أول دعم  لتحقيق حلمه من خلال معين خوري في الديوان الملكي.

تفاعل الحضور بشدة، وصفقوا كثيرا .. واطلقوا أكثر من صافرة اعجابا بسلامة والذي ظهر مجددا في شريط فيديو مسجل وهو يرفع الآذان على قمة ايفرست .. ومن ثم صلى ركعتين لله، وقد ازداد التصفيق والتصفير عندما أخبر سلامة قدورة بأنه كان يشغل وقته على ايفرست بقراءة القرآن الكريم وحفظ أجزاء منه.

عندما انتهى سلامة حديثه، غزا مجموعة من الجنود المسرح، وهم يرتدون لباسا حربيا رائعا، حاملين سيوفا على جنبهم، ويضعون على رؤوسهم قبعات حديدية، مهلا: لا تستعجلوا الحكم، فهذه كانت فرقة (RACE) والتي يديرها ابراهيم الاحمد من محافظة جرش.

تُقدم الفرقة عروض للجمهور تتضمن تكتيات هجومية ودفاعية مدروسة كانت مطبقة قديما منذ أيام الجيش الروماني، من خلال أفراد لديهم وظائف حالية ومنهم مؤذن مسجد، وآخرين متقاعدين من القوات المسلحة، يعملون في الفرقة لتحصيل المزيد من الاموال لتدبير أمورهم وأمور عائلاتهم المعيشية.

أفراد فرقة (RACE) لإعادة احياء التراث في جرش

تُقدم شركة احياء تراث جرش (RACE) عروض تهدف لاعادة تجسيد المفاهيم التراثية، وتنظيم سباقات في الخيل مرتين يوميا داخل المنطقة الاثرية في جرش لزوار المحافظة وسكانها.

لم تقتصر الفعاليات على ما سبق، فقد شارك في الجلسة التي امتدت لأكثر من ثلاث ساعات كل من الفنان عامر الطوخي الذي قدم مشاهد كوميدية نالت استحسان الحاضرين، وأطلقت العنان لضحاكتهم المتواصلة برفقة المدون محمد القاق، صاحب مدونة خبيزة، كذلك شاركت مها قلعجي الجمهور بقصة شفائها العظيمة ومواجهتها العنيدة وتحديها لمرض السرطان، فكانت الارادة التي تغلبت على المرض وقهرته، مما استحق تجسيد رحلة كفاحها في كتاب أكثر من رائع حمل عنوان “رحلة مواجهة”.

خلاصة القول .. أبدع ماهر قدورة بتنظيم هذه الفعالية، والتي قدمت لنا على مدار ساعات انعقادها نماذج ناجحة لأردنيين وصلوا للعالمية بابداعهم الممتد، واصرارهم على النجاح المتواصل رغم كل المعيقات، فهؤلاء هم أبناء وبنات الأردن .. النشامى والنشميات .. فالأردن بحق “قلب العالم” كما قالت المربية هيفاء النجار في معرض حديثها خلال فعالية مسرح الفكر الجديد.

abeeryarmouk2010@gmail.com

http://twitter.com/AbeerAbuTouq

About these ads

عن abeerabutouqyarmouk

صحفية .. اهتم بابدعات الشباب الاردني.
This entry was posted in Uncategorized and tagged . Bookmark the permalink.

8 ردود على مسرح الفكر الجديد .. قصص نجاح أردنية طاولت العالمية

  1. يقول Odai Mawafi:

    ابدعتي يا عبير بالوصف وحاس حالي احضرته من دون ما احضره
    ما تنسي المرة الجاي بدي بطاقة دعوة :)

  2. يقول Maher Y. ARAFAT:

    ان شاء الله يوفقنى في انجاح مسرح الفكر الجديد-فلسطين في نابلس
    و الدعوة عندي،
    ادعو لنا بالتوفيق.

  3. يقول Ali Ajaleh:

    بس ممكن أعرف كيف ممكن الواحد يوصل لأستاذ محمد قدورة …
    ومدونة جميلة يعطيك العافية

  4. يقول Ali Ajaleh:

    ماهر قدورة “” “””” ” “”””

  5. يقول amjad abu abdoun:

    انتي أكبر مبدعة يا عبير و الكل من بعدك :)))

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s