مبادرات شبابية رائدة ، ولكن؟

عبير هشام أبو طوق

التقيت خلال الفترة الماضية بالعديد من الشباب الأردني المبدع في مجالات مختلفة، فمن المتنبئ الجوي الشاب محمد الشاكر الذي يحمل رخصة من دائرة الأرصاد الجوية البريطانية تؤهله للإشراف على الحالة الجوية للمطارات الدولية رغم انه لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره بعد، إلى ربيع زريقات الذي حازت مبادرة “ذكرى” التي أطلقها للعمل التطوعي على العديد من الجوائز المحلية والعربية والدولية رغم مرور عامين فقط على إطلاقها، عدا عن اختياره من قبل إحدى المجلات العالمية على أنه واحد من أذكى وألمع ثلاثين رياديا في العالم العربي ممن هم دون سن الثلاثين عاما.

وكذلك الروائية والمترجمة رنا سمارة التي كتبت عن عمان رواية بعيون شبابها، وأيضا الصديقين ثامر المصري وميشيل مقدح اللذين أسسا مشروعا تجاريا خاصا بهما أسمياه “جو بدو”، إلى كثيرين غيرهم، ولن تنتهي القائمة إذا ما أردت الاستمرار، فالمبدعين كثر وإنجازاتهم تبعث على الفخر.

عندما كنت أتحدث إلى هؤلاء المبدعين بهدف التعرف على إبداعاتهم بدافع الفضول الشخصي لدي، وأيضا لنقل قصص نجاحاتهم إلى القراء وتحديدا الشباب منهم، كنت أدرك أن لديهم هما واحدا يكاد يكون مشتركا ألا وهو غياب التقدير الرسمي لجهدهم وعملهم، وكأن “هذه الإبداعات ليست أردنية” على حد تعبير أحدهم!

وهنا أتساءل، أليس من حق هؤلاء أن نرعاهم ونكرمهم ونقدر جهودهم لتستمر إبداعاتهم ولا تصطدم بجدران اللامبالاة والإهمال من قبل المسؤولين على اختلاف مواقعهم الوظيفية التي يشغلونها؟ فالتكريم مهما كان بسيطا سيجعل الشباب الأردني المبدع يصر على البقاء في بلده، هذا البلد الذي نعمل جميعا لبنائه والمساهمة في تطوره وازدهاره.

فأين هم المسؤولين وداعمي الحركة الشبابية؟ ولماذا ننتظر كالعادة أن يبادر جلالة الملك عبد الله الثاني لتكريم أحدهم، لتنتبه إليه لاحقا إحدى مؤسساتنا وتكرمه هي أيضا على طريقتها الخاصة؟ لماذا – للمرة الثانية – لا نأخذ زمام المبادرة كل حسب موقعه، فالإعلام له دور، والمؤسسات التجارية والشركات لها دور، وهكذا، فلما لا نبادر بكتابة مقالة، كتاب شكر، أو حتى رفع سماعة الهاتف ونقول ولو كلمة شكرا صادقة لمن أحرز المركز الأول في مسابقة عربية رفيعة المستوى؟!

وما التكريم الذي ناله سميح طوقان وحسام خوري – مؤسسي موقع مكتوب الإلكتروني – من جلالة الملك عبد الله قبل شهر إلا دليل قاطع على الاهتمام الملكي بالشباب وخصوصا المبدعين منهم، فقد حظي طوقان وخوري بشرف لقاء الملك الذي منحهما وساما رفيعا تقديرا لجهودهما المتواصلة في عالم الانترنت، والتي أثمرت عن صفقة ضخمة على المستويين المعنوي والمادي والمتمثلة في شراكة ما بين مكتوب الأردني وياهو العالمي، وهما بذلك قد وضعا الأردن على الخريطة العالمية في مجال التكنولوجيا، فاستحقا التكريم الملكي الذي عزز ثقتهما بأنفسهما ودفعهما للعمل أكثر فأكثر لأنهما أدركا أن هناك من يتابع عملهما ليكافئهما في النهاية ويقول لهما “بدعتم .. الله يعطيك العافية يا شباب”.

فهذا التكريم تحديدا وما سبقه من قبل الملك لعدة مبدعين أردنيين آخرين إنما يؤكد الاهتمام الملكي بمن منحهم الملك الشاب لقب “فرسان التغيير”، فكانوا شبابا – ذكورا وإناثا – على قدر أهل العزم، وبذلوا جهدا كل حسب مجال تخصصه وعمله التي أثمرت نجاحات تحمل العلامة الأردنية بامتياز.

لكن ورغم من سبق، دعوني أتساءل مرة أخرى، لماذا لم يلتقي رئيس إحدى الجامعات بواحد من طلبته المبدعين الذي حقق تفوقا عربيا فريدا من نوعه؟ وعندما استفسر الطالب ببراءة “هل سيكرمني الرئيس؟”، جاءت الإجابة الصادمة بأن “معاليه مشغول” كما أخبرته السكرتيرة!، مشغول بماذا، ألم يستطع “معاليه” أن يلتقي بذلك الطالب ولو لعشر دقائق مستضيفا إياه على فنجان قهوة على سبيل المثال؟!

بعد هذا الموقف وغيره لن نلوم الطالب إن توقف عن ممارسة الأنشطة اللامنهجية، مركزا جهده على دراسته الأكاديمية فقط، طالما أنه لن يسمع كلمة شكرا تقدر جهده وترفع من معنوياته!

كما لن أنسى تلك الغصة التي حدثتني عنها طالبة جامعية حققت فوزا لم يكن متوقعا لشدة المنافسة في إحدى البطولات الرياضية الدولية، فقد تم فصلها من المادة الدراسية التي كنت مسجلة فيها في الجامعة؛ لتجاوزها الحد المسموح للغياب رغم أن الطالبة كانت قد قدمت للأستاذ عذرا للغياب موشح بتوقيع رئيس الجامعة. فبينما كان علم الأردن يرتفع عاليا في أضخم الملاعب الدولية كان أستاذها هنا في عمان يوقع على كتاب فصلها وحرمانها من استكمال حضور حصص المادة الدراسية.

هاتين الحادثتين المؤلمتين ما هما إلا مؤشر واضح على طريقة تقديرنا السلبية لمبدعينا، الذين يسعون جاهدين للعمل والإنجاز، لكن مهلا، لم يفت الوقت بعد، فما يزال أمامنا متسع من الوقت لرد الاعتبار لمبدعينا وتقديرهم، فنحن قادرين على القيام بذلك لأننا نؤمن بهذه الإبداعات ونقدرها ونحرص على استمرارها، لنبدأ الآن حتى لا نسمح لمقولة “لا كرامة لنبي في وطنه” أن تترسخ في عقول مبدعينا أكثر فأكثر!

abeeryarmouk2010@gmail.com

Advertisements

About abeerabutouqyarmouk

صحفية .. اهتم بابدعات الشباب الاردني.
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s