(25) / يناير .. اليوم العظيم لثورة المصريين

عبير هشام أبو طوق

بحزن شديد ممزوج بالفخر أجلس أمام شاشة التلفزيون واتسمر لساعات موجهة جهاز الستالايت على قناة الجزيرة؛ لأراقب تطورات الأحداث والمظاهرات والاحتجاجات من قبل المصريين على نظام حكمهم وحاكمهم، وأنا المعروف عني بأنني لست صديقة للتلفزيون، لكنني مضطرة، فهذه مصر .. أمي، وأم الدنيا بأكملها!

تلقينا كعرب منذ فترة الدرس التونسي الذي قدمه أبناء الخضراء، في ثورتهم وعم خضوعهم واستسلامهم لقرارات حاكم كان يأمر وينهي طيلة سنوات كثيرة زادت على الثلاثين .. ياه، ألم يمل من الكرسي؟! وهذا الكلام لا ينطبق على الرئيس زين العابدين بن علي المقيم الان في حضن دولة عربية بدعوى “الدبلوماسية”، أي دبلوماسية تلك التي تقتضي حماية رئيس ثار عليه شعبه، فلم يعودوا يريدونه ولا يصدقونه، حتى وإن كانت كلمته الاخيرة وتطمينه الاخير لهم قبل مغادرته البلاد كاللص “بأنني فهمتكم” .. الحمد لله أنه فهم بعد ثلاثين سنة بأن شعبه لايريده، لأنه لم يحقق لهم الحياة الكريمة! .. “يا دي مخك التقيل يا شيخ .. فهمت بعد (30) سنة”، على حد تعبير المصريين الظرفاء.

أستدرك فأقول، بعد الدرس التونسي الذي جسده وببراعة فائقة وبطولة عز نظيرها الشعب الحر مجسدين ومحققين حلم شاعر الثورة التونسي أبو القاسم بأن “الليل لا بد أن ينجلي”، كما “لا بد للقيد ان ينكسر” .. ياه، ما أروع الشابي .. وما أروع الثورة الشعبية المشروعة لتحقيق الاستقلال الداخلي.

وبعد تونس .. ها نحن ومنذ يومين نشاهد الغضب المصري، يا مصر .. يا أم الدنيا، اغضبي، فلا يليق لك وللمصريين الخضوع والذل ومعايشة الحياة بفقر واوضاع سيئة للغاية: اقتصاديا، اجتماعيا وسياسيا، اغضبي يا مصر وعلمي كل أبناء الشعوب العربية “إنما للصبر حدود” كما قالت سيدة الغناء العربي وسيدة مصر الاولى أم كلثوم.

استخدمت الشرطة المصرية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في محاولة لتفريق المتظاهرين /  بي بي سي

الله يحمي مصر، التي زرتها مرتين مؤخرا، وشعبها المكافح المناضل لتحصيل لقمة العيش التي تتصف بالمرارة لسوء الاوضاع العامة في البلاد، لكنها ومع ذلك لقمة عيش شريفة لانها “ما بتجيش بالساهل” على رأي المصريين، أظرف شعب خلقه الله على وجه الأرض.

أتنهد وأنا أكتب هذه التدوينة، وأركن راسي للخلف .. واجد نفسي عاجزة تماما عن مواصلة الكتابة أمام الغضب المصري ومن قبله التونسي ولا ندرى كمواطنين عرب اي دولة عربية ستلحق بها عدوى الحرية للمطالبة بها والثورة على أنظمتها السياسية البالية والتي لا هم لحكامها وحكوماتها الا افقار الشعب أكثر وأكثر لتحقيق مصالح شخصية لا أكثر!

في مصر .. لديّ أصدقاء ومعارف اعزاء جدا وذكريات حميمية ورائعة في مطار القاهرة والاسكندرية وميدان التحرير وميدان سعد زغلول وعلى شط الاسكندرية الذي غنت له فيروز أغنية ولا أروع، ها هو الشط يثور يا فيروزتنا .. يثور ليستمد منه المصريين الصبر في وجه الامواج العاتية؛ ليذوقوا طعم الحرية من جديد.

لي في مصر ذكريات لم ولن تُنسى  .. ففي الاسكندرية قضيت أجمل رحلاتي وسفراتي وأيامي والتقيت بمصريين يعملون في ارقى المناصب الدولية وقد حصلوا أرفع الشهادات .. آه يا مصر التي انجبت العربيين الوحيدين الحاصلين على جوائز نوبل العالمية المرموقة:  شهادة نوبل للآداب للكفيف المبدع نجيب محفوظ، وشهادة نوبل في الفيزياء للعبقري الدكتور أحمد زويل كما أنجبت شيخ شيوخ الاسلام العلامة محمد متولى الشعراوي، وغيرهم الكثير من الشخصيات المصرية البارزة كلٌ في مجال مختلف.

أنا على يقين تام بأن المصريين سيحققون مطالبهم وينالون حريتهم حتى ولو استغرقهم ذلك فترة زمنية طويلة قادمة، لأنهم ببساطة “أجدع ناس” .. وحبايبي .. الله يحمي مصر وشعبها العظيم.

ملاحظة – أعتقد أنها هامة – : منذ اندلاع احداث يوم الغضب المصري يوم الأثنين الموافق 25/1/2011 وانا لا استطيع النوم الا لساعات قليلة جدا، أنام في الحادية عشرة ليلا وأصحو فجرا قبل الساعة الثالثة؛ وهذه لست عادتي أبدا، لكنني أفعل ذلك لأتابع مجريات الثورة المصرية من خلال التلفزيون، الصحف المصرية والعربية ووسائل الاعلام الاجتماعي الحديثة كالمدونات، الفيس بوك وتويتر اللذين حجبتهما السلطات المصرية مرار لضمان عدم تفاقم الأحداث ونقل حقيقة ما يجري من مطالبات شريفة وشرعية من قبل المصريين لنيل الحرية والكرامة للعالم بأسره، لكن ثورة الاحرار ستصل – وبرغم كل القيود والمعيقات الرسمية – ستصل لجميع الشعوب ليكتبوها في تاريخهم ويعملوا ابنائهم مستقبلا  ما شدت به أم كلثوم “إنما للصبر حدود” .. وما قاله ابو القاسم الشابي “إذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد أن يستجب القدر”!

شاهدوا بالصور، يوم غضب مصر

كتبت في عمّان، فجر يوم الخميس الموافق 27/1/2011 .. في تمام الساعة الرابعة والنصف فجرا.

abeeryarmouk2010@gmail.com

Advertisements

About abeerabutouqyarmouk

صحفية .. اهتم بابدعات الشباب الاردني.
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

12 ردا على (25) / يناير .. اليوم العظيم لثورة المصريين

  1. مواطن حر كتب:

    تفاهتك لا حدود لها

  2. مواطن حر كتب:

    لا أخجل أيتها المتعالية أنا الدكتور أحمد عواد حيمور
    وعلى الأقل “النكرات ” أمثالي على حد قولك يفخرون بما يعملون من خدمة حقيقية للناس وليس أمثالك الذين يملؤون المواقع والصحف بكلام لا فائدة منه ولا يسمن ولا يغني من جوع
    أحزن على هذه المهنة الشريفة من الدخلاء أمثالك عليها
    وبالمناسبة أسلوبك ضعيف جدا في الكتابه , لا أعرف من أقنعك بدخول هذا المجال

  3. تنبيه: Tweets that mention (25) / يناير .. اليوم العظيم لثورة المصريين | مدونة عبير أبو طوق -- Topsy.com

  4. علاء كتب:

    مقال رائعة ..

    وبالنسبة للمواطن الحقير اللي علق :

    انت دكتور ؟ ههههههههههههه

    انت شكلك انسان اوطى من اي شيء مش دكتور …

    على فكرة صدقناك انو انت دكتور

  5. alaa كتب:

    احمد حيمور انا اشك ان تكون دكتور ,لانه أسلوبك في التعليق يدل على شخصيتك التافهة ولكي لاأطيل كثيرا،أنصحك أن لاتقوم بمداخلات إن كنت لاتتقن الكتابة, فكيف يمكن لك أن تتقن فن التعليق, اما بالنسبة لصحفية المبدعة عبير شكرا جزيلا لكي ..

  6. محمد كتب:

    مقالة رائعة عبير و على العكس ,اسلوبك بالكتابة جدا قوي , بس يبدو أنه إنسان حاقد. و احنا بنشجعك تستمري على التدوين و الكتابة, لأنه التواصل الاجتماعي على الانترنت و المدونات هي السبب في هذه الثورات, يعني مش زي ما بحكي أنه ” كلام لا فائدة منه” . و لو إنه بعتبر نفسه مواطن حر زي ما لقب نفسه, بكون سعيد من هذه المفاله.

  7. صباح الخير الاء ومحمد ..

    شكرا الكم .. سررت بتعليقاتكم اللطيفة على مدونتي 🙂

    عبير

  8. أصيل كتب:

    مبدعة يا عبير … مقالة رائعة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s