أعجب الرحلات في التاريخ لأنيس منصور .. كتاب تزور به مدن العالم وأنت في بلدك

عبير هشام أبو طوق

هناك ثلاثة أنواع من الرحلات:

أن تسافر …

وأن تقرأ الكتب …

وأن تقرأ كتب الرحلات .. !

بهذه العبارة الأكثر من رائعة يستهل أنيس منصور كتابه الرائع والفريد من نوعه “أعجب الرحلات في التاريخ”، هذا الكتاب الذي كتب لي على صفحته الاولى الصديق والزميل العراقي مازن الياسري العبارة التالية “اشتريت هذا الكتاب في الاسكندرية في 16/2/2010 ونصحني باقتنائه زميلي في الدورة مازن الياسري”.

كتب هذه الكلمات الجميلة والمؤثرة بالنسبة لي زميلي الصحفي العراقي مازن الياسري، والذي التقيته وتعرفت اليه عندما التقينا للمرة الاولى عبر الانترنت في دورة “وسائل الاعلام الاجتماعي” والتي نظمها المركز الدولي للصحفيين، وكان اللقاء الاجمل والاروع وبشكل شخصي بيني وبين مازن ومجموعة من الصحفيين العرب في عروس البحر الابيض المتوسط، الاسكنرية والتي تسجل الان بطولات ولا أروع الى جانب جميع المدن والمحافظات المصرية لنيل الحرية ولا بديل عنها.

يا مازن، كم كنت مصيبا عندما نصحتني باقتناء كتاب “أعجب الرحلات في التاريخ”، فالكتاب رائع جدا ومفيد، وفيه يتألق أنيس منصور بالحديث عن أغرب واعجب واكثر الرحلات روعة عبر التاريخ من خلال لغته السلسة البسيطة، والتي جعلت أي قارئ للكتاب بمن فيهم أنا على شوق ورغبة لزيارة مدن لم نرها، ولم نسمع عنها لا في الاسفار ولا في مغامرات الرحالة، وإنما قرأنا عنها في كتب أنيس منصور المذهلة، فلغة منصور وحدها كافية لأن تشد انتباهنا وتؤجج عزيمتنا لزيارة بلدان بعيدة .. بعيدة جدا، فلا أجمل من السفر!

فمن الهند الى الصين الى بلاد أخرى، جديدة، لدى شعوبها طقوس غريبة عجيبة، لدرجة أنك تتوقف مرارا أثناء قراءة تفاصيل التفاصيل عن الرحلات الغريبة، وتكاد لا تصدق نفسك أو حتى منصور نفسه عندما يخبرك أنها موجودة على أرض الواقع، ولا تصدق الا عندما تقرأ أحداث واقعية لمن زارها فعلا.

غلاف كتاب أعجب الرحلات في التاريخ، أنيس منصور

في السفر للبلدان البعيدة أو لنقل الغريبة والتي يتصف شعوبها بأنهم غريبي الاطوار، لكنهم ومع كل ذلك محط تقدير من الشعوب الاخرى، ألم يقل الله تعالى في القراءن الكريم “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” .. كم هو عظيم هذا الكتاب الذي أنزله الله لمحمد وللمسلمين أجمعين، ففي السفر فوائد كثيرة لا تعد ولا تحصى رغم ان الامام الشافعي لخصها بأنها سبعة!

فمن يسافر بالفعل “يريد أن يعرف .. أن يفهم .. يريد أن يرى الجانب الآخر من الجبل أو النهر أو من البحر ..” على حد تعبير منصور، الذي أتفق معه تماما، فمن خلال زيارتي لأكثر من دولة عربية واجنبية أدركت معنى أن تكون إنسان فضولي بطبعك، تريد أن تكتشف كل هذا العالم من حولك، وحتما سيزيد مقدار فضولك فيما لو كنت تعمل صحفيا كما هو الحال معي أنا، في مهنتي التي أعشقها، واظنها تعشقني كما أردد دائما وابدا.

نعم يا منصور، إن في السفر متعة لا تضاهى ولا اعتقد أنها توصف، وهذا الكلام أكتبه من تجربة شخصية، فقد سافرت كثيرا خلال العامين الماضيين، لكنني وبعد كل رحلة سفر ومكوث لفترة قصيرة في بلدي، الأردن تجدني أحنّ الى مطار الملكة علياء، وتحديدا الى مبنى المغادرين فيه.

إنه الحنين لأسافر .. لأتعرف على أناس جدد .. لأشاهد أماكن جميلة ولأتذوق أطعمة شعوب لديهم عادات وتقاليد مختلفة جدا، غريبة جدا عن عادات بلدي، لكن كل هذا الاختلاف بين الشعوب ان جاز لي أن أسميه كذلك يشعرك دائما بعظمة هذا الكون وعظمة خالقه الذي خلق جميع هذه الاماكن وجميع هؤلاء البشر.

ومتعة السفر والرغبة بالتنقل وزيارة البلدان الآخرى إنما يوصف ذلك بأنه “حب للمعرفة والمغامرة .. فالرحلة هي مزيج من الرغبة والرهبة .. من الشجاعة والخوف .. ” كما يصفها المبدع منصور بكلماته التي تنساب بسلاسة فوق صفحات كتابه الضخم بعدد صفحاته التي تتجاوز (700) صفحة.

نسافر مع كتاب منصور ونستمع الى قصص حقيقية وأخرى ترفع من حاجبينا مرات ومرات أثناء قراءتها مطلقين عبارة السؤال الاستنكاري “معقول هذا صار؟”، كما في قصة (تحفة الانظار في غرائب الابصار وعجائب الاسفار) والتي تتحدث عن شاب وسيم عاش في العصور القديمة تزوج خلال حياته (23) مرة وانجب سبعين ولدا وبنتاً!

يا من تقرأ هذه السطور، هل سمعت عن فتاة جميلة ذهبت الى الجنة وعادت لتروي ما حدث معها في تلك الرحلة؟، مهلا .. لا ترفع حاجبيك استغرابا، اقرا القصة الجميلة والمعبرة التي أوردها انيس منصور بأسلوبه القصصي المذهل للقصص الواقعية وتارة الغريبة وأحيانا أخرى قصص غير قابلة للتصديق .. لكنها قصص لاشخاص سافروا وذهبوا للمجهول مجبولين بحب المعرفة والاطلاع وربما الفضول فزاروا بلادا لم يشاهدها الكثيرين منا الا على الخريطة!

في الكتاب قصص مؤثرة، مضحكة، مبكية وقصص كثيرة تدعو القراء للاستغراب وتثير الشفقة لكنها بالمجمل تستحق القراءة لأنها تحفز العقل وتجعله يفكر أكثر وأكثر، وهذا كله لا يحدث الا بفعل اسلوب منصور الشيق واللغة القريبة من القلب والتي نجح خلالها في أن جعلنا نحن قراء الكتاب نسافر الى الدول التي حدثت فيها تلك القصص، رغم أننا لم نغادر بلادنا ولم نتحرك خطوة واحدة، لكن خيالنا وارواحنا سبقتا أقدامنا وسافرت الى هناك، حيث المجهول والمعلوم ايضا.

فيا أيها العالم بجميع شعوب الارض على اختلاف عاداتهم وتقاليدهم وألوانهم واجناسهم، ما يزال فيك الكثير لنكتشفك، فالفرصة أمامنا لنكتب ونسجل ما نمر به من احداث بعد كل سفرة لنا، ففي البدء كانت الكلمة وكانت اوراق الشجر والجلود هما الادوات الرئيسية لتوثيق تاريخ الامم والشعوب.

يا أنيس منصور مع حفظ اللقب الشخصي لك، بعد قراءتي لكتابك اشتقت أكثر لمطار الملكة علياء الدولي في عمّان، واشتقت أكثر لأنزل روحا وجسدا في دول جديدة ربما لم تخطر على بالي للآن، أو أنها لم تكتب على جدولي القادم للسفر، وهنا تكمن روعة المثل القائل “رب صدفة خير من ألف ميعاد”.

أما أنت يا مازن الياسري أيها الصديق الرائع فالف شكر لك على نصيحتك الثمينة بضرورة اقتنائي كتاب أعجب الرحلات في التاريخ، الذي ما زلت ومع كل نظرة اليه وهو يستقر على أحد رفوف غرفتي في المنزل ومع قراءة كل قصة مذهلة فيه استذكر وبكل شوق تلك الايام التي لن تنسى والتي قضيناها سوية برفقة زملاء صحفيين عرب واجانب في الاسكندرية أروع مدن مصر .. أم الدنيا .. أمي.

صدقت يا أنيس منصور عندما ذكرت أن أنواع الرحلات ثلاثة:

أن تسافر …

وأن تقرأ الكتب …

وأن تقرأ كتب الرحلات …!

أيها القارئ لمدونتي هذه كن على ثقة بأنك ستحقق الثلاثة أهداف السابقة مجتمعة بمجرد اقتنائك وعلى وجه السرعة نسخة من كتاب أعجب الرحلات في التاريخ لأنيس منصور، والصادر عن المكتب المصري الحديث بطبعته الرابعة عشر والصادرة في العام 2001، ففي هذا الكتاب ستتعرف فعلا على أعجب الرحلات التي سجلها التاريخ للآن، سارع الى اقتناء نسختك الخاصة من هذا الكتاب، وأنا على يقين تام بأنك ستحب الكتاب وما فيه، لكنني متأكدة من أن أي نسخة ستقتنيها لن تحمل مقدار كبير من الحميمية والذكريات كتلك التي بحوزتي، أتعرفون لماذا؟ لأنها ببساطة شديدة نسخة اسكندرانية حملت توقيع عراقي افتخر بصداقة صاحبه العزيز مازن الياسري.

كتبت في عمّان، ليل الاثنين .. الموافق 7/2/2011 الساعة التاسعة مساءً.

abeeryarmouk2010@gmail.com

 

Advertisements

About abeerabutouqyarmouk

صحفية .. اهتم بابدعات الشباب الاردني.
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

4 ردود على أعجب الرحلات في التاريخ لأنيس منصور .. كتاب تزور به مدن العالم وأنت في بلدك

  1. Haitham Al-Sheeshany كتب:

    أنيس منصور فعلا ً شخص “غير”!
    لا أتفق معه كثيرا ً في مجمل مقالاته و لكن كتبه
    “حكاية تانية خالص” 🙂

  2. Odai Mawafi كتب:

    شو هل الكتابة الحلوة هاي يا عبير عنجد بتشوقي الواحد انه يقرا الكتاب ..

  3. مازن الياسري كتب:

    عزيزتي عبير
    مشتاق لك ولجميع الزملاء الصحفيين الذين التقينا بهم قبل عام.. ما اسرع الاوقات الجميلة احسب ان لقاءنا كان قبل ايام
    كتاب اعجب الرحلات بالتاريخ من الكتب التي اجد ذاتي اتصفحها مرارا واشعر بمتعة متجددة في كل قرأءة .. ولولا ونك زميلة عزيزة ما كنت انصحك وبأصرار على اقتنائه من ذلك الكشك الاسكندري الجميل على طرف جادة قريبة من البحر بموجه الساحر
    لا زلت اتذكر وجه البائع البريء وهو يبتسم لنا ونحن نقلب بين كتبه.. لازلت اذكر تلك الجلسة الحميمة لنا جميعا في برازيلين كافيه عندما قامت عروسة الباكستانية تحاول ان تقرأ بعض عناوين الكتاب بعربيتها البسيطة واسماء المصرية الجميلة كانت تقلب الصفحات معجبة بالمواضيع.. اما انا فلأني ادرك قيمة الكتاب اخترت ان اوقع على اولى صفحاته لكي تبقى تلك اللحظة الجميلة في ذاكرتنا
    شكري لما كتبتي بحقي ايتها الزميلة الرائعة.. وامنياتي لك بمزيد من النجاح والتمييز.. ونصيحتي لآصدقائك الذين سيسألونك عن الكتاب ان يقتنوه او يحصلون على نسخته المجانية عبر الانترنيت من الفورشيرد او غيره
    فهو كتاب يستحق القرأة
    شكرا لك يا عبير مرة اخرى
    امنياتي

  4. كلااام جميل جدا ياعبييير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s