شهادات عن كتب ممنوعة من النشر

عبير هشام أبو طوق

“أفي شلايم اسرائيلي من حقه أن يكتب عن الأردن ما يشاء، وأنت أردني ليس من حقك أن تكتب، وإذا نقلت عنه سأحاكمك، وإذا مش عاجبك روح صير اسرائيلي”.

بهذه العبارة المثيرة والتي وردت على لسان مدير عام دائرة المطبوعات والنشر السابق نبيل المومني بدأ الكاتب والصحفي في جريدة العرب اليوم وليد حسني شهادته عن كتابه الممنوع “وصايا الذبيح”.

وكان المومني قد قال العبارة اعلاه ردا على سؤال في وقت سابق للصحفي حسني، استفسر فيه من المومني عن سبب منع كتابه من التوزيع في الأردن، شخصيا، أتابع العديد من التصريحات التي أضع عليها مليون علامة استفهام، ولكن .. ألهذه الدرجة تصل مستويات تصريحات المسؤوليين والمثقفين الأردنيين؟!

حسني، والذي يعمل محررا للشؤون البرلمانية في العرب اليوم قال أمس خلال ندوة نظمتها رابطة الكتاب الأردنيين بعنوان (شهادات عن كتب ممنوعة) أن الجهات المعنية سمحت أخيرا بتداول الكتاب الذي يتحدث عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بعد أكثر من سنة من منعه، وهذا الخبر نشر في صحيفة الغد وغيرها من الصحف الصادرة اليوم تحت عنوان: دائرة المطبوعات تجيز كتاب “وصايا الذبيح” للزميل وليد حسني.

الندوة الحوارية التي عقدت أمس بادارة مقرر لجنة الحريات في الرابطة الكاتب المتخصص في الحديث عن الكتب الممنوعة عبد الله حمودة، شارك بها العديد من الكتاب والادباء وأساتذة الجامعات الذين منعت كتبهم من النشر للعديد من الاسباب.

ومن بين هؤلاء الممنوعة كتبهم من التداول في الأردن الاستاذ الدكتور علي محافظة، أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية والذي تحدث عن عرفية القوانين المطبقة بحق الكتب التي تمنع، لافتا الى أن كتابه والممنوع للآن من النشر والتوزيع محليا والذي يحمل عنوان “الديمقراطية المقيدة في الأردن ..حالة الأردن 1989 – 1999” لم يتطرق الى ما هو محظور، على العكس تماما فقد روى ووثق أحداث محلية حقيقية، معربا محافظة عن افساحه المجال للحكومة ورئيسها في ذلك الوقت زيد الرفاعي لتوضيح وجهة نظر الحكومة حيال الاحداث التي كانت، الا أن “الرفاعي رفض مقابلتي أكثر من مرة، وكان آخرها عندما أحرجه وزير الاعلام في عهده صلاح ابو زيد بقبولها، إلا أنه اعتذر عنها، وتم اصدار قرار بمنع الكتاب”، بحسب محافظة.

ما سبق، ذكره محافظة أمس خلال الندوة الحوارية، مما دفع الباحث حمودة للتعليق على ما ورد في شهاة محافظة بالقول “منحوا محافظة امانة تأسيس جامعتي اليرموك ومؤتة، ومنحوه حق تدريس ابنائنا تاريخ الأردن، ولكنهم بالمقابل يمنعونه من نشر كتبه المتخصصة في سرد تاريخ الأردن الحديث!”.

كذلك، تحدث الاقتصادي والكاتب وهيب الشاعر صاحب كتابين تم منعهما من النشر اضافة الى منع مخطوط جديد بعنوان “لماذا الأردن؟” والذي لم يجد له من ينشره رغم كثرة دور النشر المحلية، لدرجة أن صاحب واحد منها قال للشاعر معتذرا عن نشره كتابه الجديد، والذي لا يزال مخطوطا “أنا جربت اسنان الأمن الحادة، وجلدي لم يعد يحتمل أكثر، لذلك فأنا اعتذر عن النشر”.

اما المهندس وهدان عويس صاحب كتاب “العودة إلى الهدأة” فقد ذكر في شهادته عن كتابه الممنوع كيف أن دائرة المطبوعات والنشر طلبت شرطين من المؤلف لاجازة الكتاب والسماح ببيعه في الأردن، وهما: حذف (64) صفحة مما ورد فيه، وضرورة الغاء عبارة وردت في الكتاب المذكور قال فيها عويس “عندما سجنت بإحدى السجون اليونانية، تذكرت السجن المركزي في عمّان”، لكن عويس رفض تنفيذ الشرطين لكنه بالمقابل دفع ثمن ذلك ببقاء كتابه ممنوعا من النشر محليا وبقاء النسخ الاصلية خارج الاردن باستثناء بضعة نسخ للأصدقاء والمعارف أحضرها عويس “بطريقة غير مشروعة” كما يصفها.

وبحسب حمودة فقد بلغ عدد الكتب التي منعتها دائرة المطبوعات والنشر من التداول محليا في العام الماضي (62) كتاب لأسباب متعددة، فيما تم تحويل مجموعة من المؤلفين لتلك الكتب للمحاكم، وهنا تحدث حمودة عن تجربة الشاعر والكاتب الصحفي زياد العناني والذي طلبت من دائرة المطبوعات والنشر حذف مجموعة من المفردات الشعرية في واحد من مؤلفاته، وعندما وافق مرتين على الشروط، كافئته الدائرة باستمرار منع كتابه الشعري، “وكأن المطبوعات تتسلى بالمؤلفين” بحسب حمودة.

وقد اعرب حمودة ومجموعة من الحضور عن استغرابهم واستنكارهم للصمت الذي يمارسه بعض المؤلفين ممن منعت كتبهم من التداول، لا لشيء إلا لأنهم يعملون في القطاع الحكومي، وهنا أعلق على مواقف هؤلاء بالقول: ربما يخافون على مصالحهم فلا يتحدثون للصحافة والاعلام عن كتبهم الممنوعة!

الحرية تأتي بالأمن، لكن الأمن لا يأتي بالحرية! هكذا قال عبد الله حمودة أمس معلنا عن انتهاء فعاليات الندوة، أتفق تماما مع ما قاله وأضيف: ولكن القمع ومصادرة الحريات والكتب لن ينتهيا في الأردن طالما أننا لا زلنا مُصرين على تعيين الرجل غير المناسب في المكان المناسب، وتعيين أوصياء على عقول الآخرين، وكأننا نعيش في العصور الحجرية!

abeeryarmouk2010@gmail.com

Advertisements

About abeerabutouqyarmouk

صحفية .. اهتم بابدعات الشباب الاردني.
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

3 Responses to شهادات عن كتب ممنوعة من النشر

  1. mohammedderi كتب:

    الحرية تأتي بالأمن، لكن الأمن لا يأتي بالحرية! كلام جميل.

  2. abdullah jaradat كتب:

    والله الندوه شكلها حلو

  3. Haitham Al-Sheeshany كتب:

    62 كتابا ً رقم ليس بالقليل!

    تكميم أفواه من نوع “ما” و لا يوافق عليه أحد

    “وأنت أردني ليس من حقك أن تكتب، وإذا نقلت عنه سأحاكمك، وإذا مش عاجبك روح صير اسرائيلي” هذه عبارة صادمة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s