منامات في زمن الثورات .. ورشة مسرحية تترجم منامات 27 شابا وتنقلها لخشبة مسرح محب للثورات

كتابة وتصوير: عبير هشام أبو طوق

على أرضية خشبة مسرحية سوداء اجتمع (27) شابا حالما بالتغيير وصنع الافضل لبلادهم العربية، جلسوا في صفين متقابلين والى جانب بعضهم البعض وبدأوا بترديد مقاطع للغناء الوطني العربي الخالد “بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان …” وبينما هم كذلك فتح مسرح البلد بواباته للجمهور الذي يريد مشاركة هؤلاء الشباب أحلاهم ومناماتهم التي شاهدوها في زمن الثورات العربية المجيدة التي نعيشها للآن منذ فترة زمنية بسيطة.

المشهد السابق كان أولى المشاهد التي تمت في ورشة مسرحية أشرف عليها الدكتور فادي سكيكر والتي حملت عنوان “منامات في زمن الثورات”، والتي تتلخص فكرتها بحسب سكيكر “بانغماس الشباب المشاركين فيها بواقعهم الحالي من خلال متابعتهم الحثيثة والمكثفة لكل أخبار الثورات العربية والتي تبثها وسائل اعلامية متعددة من قنوات تلفزيونية، محطات اذاعية، مواقع الكترونية وغيرها، ثم تخزين كل هذه المشاهد والصور والكلمات الهتافية على ألسنة الشعوب والخلود للفراش لرؤيتها في المنام وقد تم لاحقا تجسيد كل هذه المنامات لسبعة وعشرين شابا على خشبة مسرح البلد ولاحقا مسارح أخرى”.

سبعة وعشرون حلما هي مجموع الاحلام التي شاهدها الجمهور الذي حضر الورشة المسرحية “منامات في زمن الثورات” والتي أقيمت أول من أمس على مسرح البلد بحضور عدد كبير من الاشخاص المهتمين الذين أصروا على المشاركة والاحتفاء بمجموعة من الشباب الحالمين والذي بلغت نسبة من يقفون منهم على المسرح للمرة الاولى تقريبا “90 بالمائة” بحسب سكيكر الذي اعتبر في حديث للجمهور “أن كل هذا العرض من فكرة .. صياغة .. تنفيذ واخراج الحالمين انفسهم، اما انا فقد اكتفيت ببعض التوجيهات” مما أثار عاصفة قوية من التصفيق بين الممثلين المسرحيين الجدد وبين جمهورهم الذي شهد لهم بالابداع في رؤية المنامات وتجسيدها على أرض الواقع أو لنكن أكثر دقة بالقول أنهم جسدوها بنجاح على خشبة المسرح.

حسين العمري واحد من الحالمين، يبلغ عمره 21 عاما لم تكن تجربته الاولى على المسرح فقد سبق له أداء اعمال مسرحية مع آخرين، لكن هذه “تتفرد لكونها جمعت بين هواة مسرح وآخرين يقفون على خشبته للمرة الاولى، فكان الانسجام بيننا خلال اكثر من 10 أيام متواصلة للتدريب بهدف تجسيد المنامات ونقلها من مجرد حلم الى حقيقة وأمل لتذوق طعم الحرية بالتحرر”.

العمري، وأثناء فترة التدريب شاهد أكثر من منام ثوري مما دفعه لكتابة مقطع نثري عن الثورات استعان فيه خلال العرض المسرحي، ومما جاء فيه “لا اعتذار اليوم .. والعقدة تؤل الى انفراج” ومقطع آخر “كل ضمائر الغائب باتت حاضرة أنا وأنت وأنتم وأنتن قريبون هاهنا محلكم حيث انتفاض الروح”، وهذه المقاطع وظفها العمري خلال دوره المسرحي.

أما المهندسة المعمارية هند جرار والتي تخرجت حديثا من الجامعة فقد ازداد وعيها بالثورات العربية وكل ما يتعلق بها من أخبار لقولها “اصبحت أكثر اهتماما بالوضع الحالي للثورات العربية وازداد ايماني بها”، وتعليقا على مشاركتها المسرحية الاولى “لم أشعر أنها كذلك، سادت بيننا روح الفريق والعمل الجماعي، وقد صقل فينا الدكتور فادي مواهبنا ونجح بتحويلها لحقائق نالت اعجاب الجمهور على خشبة المسرح”.

“اصبحت الاخبار العربية وخاصة تلك المتعلقة بالثورات هي خبزنا اليومي” بهذه العبارة يُلخص محمد أبو علي طالب اللغة العربية في جامعة آل البيت والمشارك في الورشة المسرحية رأيه تجاهها مشجعا الشباب على “المزيد من المتابعة لهذه المرحلة التاريخية من حياة الامة العربية، معتبرا أن العرض المسرحي فيه الكثير من الرسائل السياسية تجاه الثورات العربية”.

مغني الراب في فرقة آهات باند طارق البدري يبين أن الحلم الذي شاهده وترجمه لاحقا على خشبة المسرح والمتمثل بمعاناة أطفال عرب ألمه كثيرا، لدرجة أنه بكى أكثر من مرة خلال التدرب على أداء المشهد خلال الفترة التي استمرت ايام تجاوزت الاسبوع تعلموا خلالها الكثير عن لغة الجسد واداء الحركات المسرحية بطريقة متقنة تهدف لايصال الفكرة للجمهور.

في ختام العرض المسرحي الذي تفاعل معه الجمهور كثيرا من خلال التصفيق وترديد هتافات شعبية سمعناها كثيرا على ألسنة الشعوب العربية التي تحررت وتلك التي لا تزال تناضل من أجل تحقيق حريتها للآن بدا واضحا مقدار الانسجام في الاداء بين أفراد الفريق الواحد الذي يقف عدد كبير منه على خشبة المسرح وفي مواجهة الجمهور وجها لوجه للمرة الاولى.

انتهى العرض المسرحي بترديد الطاغية سعيد عبارة “الحلم أيضا ممنوع” .. لكن سعيد هذا الذي يمثل نماذج حقيقة من طغاة العالم العربي ربما سيندم قريبا على تلك العبارة، فجميع الشواهد الحالية تؤكد أن “العقدة تؤل الى انفراج” كما ردد الشاب المسرحي حسين العمري في واحدة من مشاهد ورشة منامات في زمن الثورات!

abeeryarmouk2010@gmail.com

Advertisements

About abeerabutouqyarmouk

صحفية .. اهتم بابدعات الشباب الاردني.
هذا المنشور نشر في Uncategorized وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

6 Responses to منامات في زمن الثورات .. ورشة مسرحية تترجم منامات 27 شابا وتنقلها لخشبة مسرح محب للثورات

  1. ALivx (@alivx) كتب:

    حبيت كثير فكة مسرحية
    و اضاءة حلوة و بتشير على احلام
    اكثر شئ عجبني اسلوبك في كتابة زي قصص كثير حلوة
    مشكورة عبير

  2. دارين كتب:

    انا بكيت على اخر مشهد الي حكى عن الحلم اعتقد اسمو طارق بكيت معو وانا علىدرج المسرح ,,
    يا للروعة من هؤولاء الشباب ..
    بهنيهم

  3. غالب عبدالله كايد كتب:

    تحياتي هذه الحياة بجمالها وبهائها تستحق التضحية والحب لاجل الحياة والمستقبل سلام

  4. تحياتي وصباح الوطن صباح الخير سلام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s